اغلى الاريام
01-12-07, 04:53 AM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»السلام عليكم ورحمة الله وبركاته«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
موريتانيا
حين دخلت العاصمة الموريتانية نواكشوط دهشت لمنظر الرمال الناعمة المتدفقة نحو كل شيء لتصدها الأشجار أو الجدران وتبعدها الجرافات, وأمام عنفوانها تقف إرادة الإنسان, وحين توغلنا في رحلتنا الصحراوية الشاقة من أطار إلى شنقيط ومن ثم وادان هالني منظر تلك الرمال وازدادت دهشتي وأنا أرى الرمال الناعمة بألوانها تهدد تراثا تاريخيا فريدا ومميزا في هذه المدن.
بعدما يزيد على الخمس ساعات من التحليق حطت طائرتنا التي انطلقت من باريس في مطار نواكشوط, دخلنا موريتانيا وسط الترحيب النابع من النفوس الصادقة ولما أخذت السيارة تعدو بنا على طريق معبد تحيط به الرمال كنت أتأمل مباني نواكشوط البسيطة في غالبيتها والتي لا يرتفع معظمها ليكون أكثر من طابق واحد مبني من الأسمنت وليست كل المباني كذلك ففي أحياء فقيرة بأطراف نواكشوط كانت المنازل الطينية والأكواخ البسيطة تنتشر ويسكنها الفارون إلى المدينة من عنفوان الرمال المندفعة والآتية بالهلاك على كل ما يقف أمامها وهذا التباين أضفى على نواكشوط في بعض الأحيان هندسة عشوائية في عمرانها.
عاصمة.. من رمال
نتجول في نواكشوط المدينة التي انبثقت حديثاً من بين الرمال بإرادة الموريتانيين ولم يصل عمرها إلى النصف قرن حتى الآن فنجدها تمثل نقطة التقاء لأمواج الرمال بأمواج المحيط, أناسها طيبون وبسطاء وهذه سمة الموريتانيين جميعاً, شعب أكثر من ثمانين بالمائة منه عرب وبربر والباقي من الأخلاط الزنجية, ويعرف العرب والبربر بالبيضان أو البيض ويتميزون بلونهم الفاتح الشاحب وبطولهم المتوسط وبالشعر الأسود وغالباً ما يعتمدون على تربية الماشية.
وبلهجتهم الحسانية التي هي الأقرب بين اللهجات الموريتانية إلى اللغة الفصيحة كانوا يرحبون بنا ويقولون: أنتم محظوظون فالحرارة ليست المعتادة في أواخر مايو, فالجو لا يزال لطيفاً والغبار لم يعلن ثورته بعد.
برفقة خليل العنزي رئيس الشؤون القنصلية في سفارة الكويت هناك كانت إحدى سهراتنا في منزل "سيداتي" أحد رجال الأعمال الموريتانيين, السهرة عائلية وبعدما تناولنا العشاء بطريقة تجمع ما بين رفاهية الحاضر وبساطة الماضي بدأت جلسة "الأتاي" وزوجة سيداتي الوقور هي التي تعد ذلك الشاي الصيني الأخضر المغلي مع النعناع, ومن أصول الأتاي أن يقدم في أكواب صغيرة وأن يكون نصف الكوب الأعلى مليئا برغوة الأتاي والشاي في النصف الأسفل منه, وهذه الرغوة تتطلب إعادة سكب الشاي في الكأس مرات ومرات, دارت الأتاي علينا ثلاث مرات واحتسينا برشفات معدودة ما في الكئوس, أحببت الأتاي كثيرا وقد شاهدت الموريتانيين يشربونه في كل مكان وفي كل حين فهو الضيافة المفضلة التي تقدم للزوار أيضاً.
بعد العشاء أمسكت "ديمي" وهي إحدى المطربات الموريتانيات الشهيرات "الأردين" والأردين آلة موسيقية أوتارها العشرة طويلة حتى أنها تزيد على نصف المتر عمودية على دف ذي قاعدة على الأرض وبدأت تعزف, ومع عزفها وغنائها رافقتها ابنتها فيروز مرددة بعض المقاطع وهي تنقر على دف الأردين, فهمت بيت الشعر الذي بدأت به ديمي غناءها ورددته كموال مع أنغام قادمة من الصحراء كحداء القوافل:
هذا الذي ما قال لا إلا في تشهده
لولا التشهد كانت لاؤه نعم
وغني عن البيان أن هذا البيت من قصيدة امتدح بها الفرزدق زين العابدين بن علي رضي الله عنهما.
بلاد تنهض من بين الرمال وتنقض الرمال عليها كالغول الذي لا يعترف بمكان محرم عليه فقد وصلت هذه الرمال الناعمة حتى أبواب قاعات ومدرجات جامعة نواكشوط, الجامعة البسيطة بكل ما فيها من قاعات متباعدة ومدرجات معدودة على أصابع اليد الواحدة والتي تضم ثلاث كليات: كليةالآداب وكلية العلوم والتقنيات وكلية العلوم القانونية والاقتصادية وفيها معهد عال للتكوين المهني, يدرس فيها أكثر من 10600 طالب وطالبة وهي تشرع أبوابها للطلاب القادمين إليها من الدول العربية والإفريقية المجاورة, ويستفيد الدارس فيها من مكتبتها ومن السكن الجامعي التابع لها والذي يقطنه الدارسون من خارج نواكشوط ومن المطعم وتخفيضات النقل.
لم يقتصر تجوالنا في نواكشوط على مجال أو على مكان محدد وإنما كان شاملاً لمختلف جوانب الحياة قدر المستطاع, ولقد استهوتني العادات والتقاليد الموريتانية بطرافتها, كما شدتني الأماكن والأحياء الشعبية ببساطتها, ففي السوق المركزي وهو من أكبر الأسواق الموريتانية إن لم يكن أكبرها على الإطلاق تباع فيه الملابس والأقمشة, وفيه محلات لبيع الأدوات المنزلية والأشياء الكمالية وفيه أماكن لبيع الكتب التراثية, وإن عرفوك غريبا فإنهم يعرضون عليك خدماتهم المتنوعة, وعلى أرصفة هذا السوق ينشط الخياطون والمختصون بتطريز الدراعات, التطريز حول فتحة العنق وعلى الجيب الموجود على الصدر, والدراعة هذه هي الثوب أو الدشداشة الفضفاضة التي يرتديها الموريتاني وتعتبر الزي الوطني لديهم وكل دراعة تحتاج على حد قولهم إلى عشرة أمتار قماش والتطريز يكلف العامل فيه المثابرة لخمسة عشر يوماً من العمل المتواصل بالخيط والإبرة ولقد أدهشتني مثابرة أولئك الفقراء على التطريز مع أن ذلك الفنان الذي يبدع أشكالاً وزخرفات جمالية على الدراعة بخيطه وإبرته لا يرتدي أحياناً دراعة تغطي جسده وإنما بقايا ثياب وهو ينكفئ على عمله الدقيق دون أي ضجر أو تأفف, وفي السوق أيضاً تباع ثياب النساء وزي المرأة الموريتانية التقليدي هو السائد في جميع أنحاء البلاد وترتديه النسوة جميعاً وبالأخص العربيات لأن الزنجية قد ترتدي غير ذلك, ويعرف زي المرأة الموريتانية بالملحفة وهذه الملحفة تلف المرأة بها نفسها من أعلى رأسها وحتى قدميها وهي من القماش الشفاف الملون ترتديه فوق ثوب سميك غير شفاف يسمونه "الرمباية " والرمباية غالباً ما تكون بلا أكمام فتشف الملحفة عن ساعدي المرأة أو الفتاة وهذا ما يزيدها جاذبية.
بجانب السوق تتزاحم سيارات الأجرة المرهقة نافثة أدخنة الديزل وهي تنتظر مرتادي السوق الذي يشهد ازدحاماً في سويعات المساء, وأينما توجهت فإنك ستجد الرجال والنساء وحتى الفتيان والفتيات لا يلبسون سوى الدراعات والملحفات أثناء الدوام الرسمي في الجهات الرسمية, أو في الجامعة أو على مقاعد الدراسة أو في الأعمال الحرة.
وتكثر الأسواق في نواكشوط وقد زرنا سوق السبخة والذي يرتاده الفقراء وفيه يباع السجاد وتكثر البسطات على أرصفته, حتى أن بعض الحلاقين والخياطين ومصلحي الأحذية يمارسون مهنتهم على الأرصفة, وفي هذا السوق وأمثاله يزدحم الناس الذين يقبلون على شراء البضائع طامعين برخصها وذلك الرخص آتٍ من تهرب الباعة من الضرائب.
وفي شارع سوق السبخة تكثر عربات الكارو الخشبية التي تجرها الحمير الصغيرة المنهكة, وهذه العربات تحمل الركاب ومشترياتهم وغالباً ما يركب العربة رغم صغرها أكثر من خمسة أشخاص يدلون أرجلهم فيما يجر الحمار العربة الخشبية بتؤدة وصعوبة, ورواد هذا السوق معظمهم من الزنوج فقليل هم البيض الذين يرتادونه, وعلى الشاطئ أيضا يكثر الزنوج وتكثر عربات الكارو التي يحمل الصيادون عليها ثمرة صيدهم من الأسماك ولكن الحمير الهزيلة تعاني كثيراً من جر العربات على الشاطئ لأن العجلات تغوص بالرمال الناعمة وعلى الشاطئ تبدو الوجوه معظمها متعبة, الرجال والنساء والأطفال, الجميع يرتدون ثياباً بالية وهم يعملون ببيع الأسماك أو الطعام للصيادين وبعضهم يعمل في تجفيف الأسماك.
أصغيت إلى أناشيد الصيادين وهم يدفعون قواربهم إلى الشاطئ لكيلا تسحبها المياه الهائجة وعلى الشاطئ تصطف القوارب متلاصقة, شدني منظر صيادين يحاولان دفع قاربهما إلى الشاطئ فجاءت الموجة مندفعة لتبوء محاولتهما بالفشل وخلال لحظة اندفع العديد من الصيادين والعمال لمساعدتهما وإيصال القارب إلى الشاطئ.
موريتانيا
حين دخلت العاصمة الموريتانية نواكشوط دهشت لمنظر الرمال الناعمة المتدفقة نحو كل شيء لتصدها الأشجار أو الجدران وتبعدها الجرافات, وأمام عنفوانها تقف إرادة الإنسان, وحين توغلنا في رحلتنا الصحراوية الشاقة من أطار إلى شنقيط ومن ثم وادان هالني منظر تلك الرمال وازدادت دهشتي وأنا أرى الرمال الناعمة بألوانها تهدد تراثا تاريخيا فريدا ومميزا في هذه المدن.
بعدما يزيد على الخمس ساعات من التحليق حطت طائرتنا التي انطلقت من باريس في مطار نواكشوط, دخلنا موريتانيا وسط الترحيب النابع من النفوس الصادقة ولما أخذت السيارة تعدو بنا على طريق معبد تحيط به الرمال كنت أتأمل مباني نواكشوط البسيطة في غالبيتها والتي لا يرتفع معظمها ليكون أكثر من طابق واحد مبني من الأسمنت وليست كل المباني كذلك ففي أحياء فقيرة بأطراف نواكشوط كانت المنازل الطينية والأكواخ البسيطة تنتشر ويسكنها الفارون إلى المدينة من عنفوان الرمال المندفعة والآتية بالهلاك على كل ما يقف أمامها وهذا التباين أضفى على نواكشوط في بعض الأحيان هندسة عشوائية في عمرانها.
عاصمة.. من رمال
نتجول في نواكشوط المدينة التي انبثقت حديثاً من بين الرمال بإرادة الموريتانيين ولم يصل عمرها إلى النصف قرن حتى الآن فنجدها تمثل نقطة التقاء لأمواج الرمال بأمواج المحيط, أناسها طيبون وبسطاء وهذه سمة الموريتانيين جميعاً, شعب أكثر من ثمانين بالمائة منه عرب وبربر والباقي من الأخلاط الزنجية, ويعرف العرب والبربر بالبيضان أو البيض ويتميزون بلونهم الفاتح الشاحب وبطولهم المتوسط وبالشعر الأسود وغالباً ما يعتمدون على تربية الماشية.
وبلهجتهم الحسانية التي هي الأقرب بين اللهجات الموريتانية إلى اللغة الفصيحة كانوا يرحبون بنا ويقولون: أنتم محظوظون فالحرارة ليست المعتادة في أواخر مايو, فالجو لا يزال لطيفاً والغبار لم يعلن ثورته بعد.
برفقة خليل العنزي رئيس الشؤون القنصلية في سفارة الكويت هناك كانت إحدى سهراتنا في منزل "سيداتي" أحد رجال الأعمال الموريتانيين, السهرة عائلية وبعدما تناولنا العشاء بطريقة تجمع ما بين رفاهية الحاضر وبساطة الماضي بدأت جلسة "الأتاي" وزوجة سيداتي الوقور هي التي تعد ذلك الشاي الصيني الأخضر المغلي مع النعناع, ومن أصول الأتاي أن يقدم في أكواب صغيرة وأن يكون نصف الكوب الأعلى مليئا برغوة الأتاي والشاي في النصف الأسفل منه, وهذه الرغوة تتطلب إعادة سكب الشاي في الكأس مرات ومرات, دارت الأتاي علينا ثلاث مرات واحتسينا برشفات معدودة ما في الكئوس, أحببت الأتاي كثيرا وقد شاهدت الموريتانيين يشربونه في كل مكان وفي كل حين فهو الضيافة المفضلة التي تقدم للزوار أيضاً.
بعد العشاء أمسكت "ديمي" وهي إحدى المطربات الموريتانيات الشهيرات "الأردين" والأردين آلة موسيقية أوتارها العشرة طويلة حتى أنها تزيد على نصف المتر عمودية على دف ذي قاعدة على الأرض وبدأت تعزف, ومع عزفها وغنائها رافقتها ابنتها فيروز مرددة بعض المقاطع وهي تنقر على دف الأردين, فهمت بيت الشعر الذي بدأت به ديمي غناءها ورددته كموال مع أنغام قادمة من الصحراء كحداء القوافل:
هذا الذي ما قال لا إلا في تشهده
لولا التشهد كانت لاؤه نعم
وغني عن البيان أن هذا البيت من قصيدة امتدح بها الفرزدق زين العابدين بن علي رضي الله عنهما.
بلاد تنهض من بين الرمال وتنقض الرمال عليها كالغول الذي لا يعترف بمكان محرم عليه فقد وصلت هذه الرمال الناعمة حتى أبواب قاعات ومدرجات جامعة نواكشوط, الجامعة البسيطة بكل ما فيها من قاعات متباعدة ومدرجات معدودة على أصابع اليد الواحدة والتي تضم ثلاث كليات: كليةالآداب وكلية العلوم والتقنيات وكلية العلوم القانونية والاقتصادية وفيها معهد عال للتكوين المهني, يدرس فيها أكثر من 10600 طالب وطالبة وهي تشرع أبوابها للطلاب القادمين إليها من الدول العربية والإفريقية المجاورة, ويستفيد الدارس فيها من مكتبتها ومن السكن الجامعي التابع لها والذي يقطنه الدارسون من خارج نواكشوط ومن المطعم وتخفيضات النقل.
لم يقتصر تجوالنا في نواكشوط على مجال أو على مكان محدد وإنما كان شاملاً لمختلف جوانب الحياة قدر المستطاع, ولقد استهوتني العادات والتقاليد الموريتانية بطرافتها, كما شدتني الأماكن والأحياء الشعبية ببساطتها, ففي السوق المركزي وهو من أكبر الأسواق الموريتانية إن لم يكن أكبرها على الإطلاق تباع فيه الملابس والأقمشة, وفيه محلات لبيع الأدوات المنزلية والأشياء الكمالية وفيه أماكن لبيع الكتب التراثية, وإن عرفوك غريبا فإنهم يعرضون عليك خدماتهم المتنوعة, وعلى أرصفة هذا السوق ينشط الخياطون والمختصون بتطريز الدراعات, التطريز حول فتحة العنق وعلى الجيب الموجود على الصدر, والدراعة هذه هي الثوب أو الدشداشة الفضفاضة التي يرتديها الموريتاني وتعتبر الزي الوطني لديهم وكل دراعة تحتاج على حد قولهم إلى عشرة أمتار قماش والتطريز يكلف العامل فيه المثابرة لخمسة عشر يوماً من العمل المتواصل بالخيط والإبرة ولقد أدهشتني مثابرة أولئك الفقراء على التطريز مع أن ذلك الفنان الذي يبدع أشكالاً وزخرفات جمالية على الدراعة بخيطه وإبرته لا يرتدي أحياناً دراعة تغطي جسده وإنما بقايا ثياب وهو ينكفئ على عمله الدقيق دون أي ضجر أو تأفف, وفي السوق أيضاً تباع ثياب النساء وزي المرأة الموريتانية التقليدي هو السائد في جميع أنحاء البلاد وترتديه النسوة جميعاً وبالأخص العربيات لأن الزنجية قد ترتدي غير ذلك, ويعرف زي المرأة الموريتانية بالملحفة وهذه الملحفة تلف المرأة بها نفسها من أعلى رأسها وحتى قدميها وهي من القماش الشفاف الملون ترتديه فوق ثوب سميك غير شفاف يسمونه "الرمباية " والرمباية غالباً ما تكون بلا أكمام فتشف الملحفة عن ساعدي المرأة أو الفتاة وهذا ما يزيدها جاذبية.
بجانب السوق تتزاحم سيارات الأجرة المرهقة نافثة أدخنة الديزل وهي تنتظر مرتادي السوق الذي يشهد ازدحاماً في سويعات المساء, وأينما توجهت فإنك ستجد الرجال والنساء وحتى الفتيان والفتيات لا يلبسون سوى الدراعات والملحفات أثناء الدوام الرسمي في الجهات الرسمية, أو في الجامعة أو على مقاعد الدراسة أو في الأعمال الحرة.
وتكثر الأسواق في نواكشوط وقد زرنا سوق السبخة والذي يرتاده الفقراء وفيه يباع السجاد وتكثر البسطات على أرصفته, حتى أن بعض الحلاقين والخياطين ومصلحي الأحذية يمارسون مهنتهم على الأرصفة, وفي هذا السوق وأمثاله يزدحم الناس الذين يقبلون على شراء البضائع طامعين برخصها وذلك الرخص آتٍ من تهرب الباعة من الضرائب.
وفي شارع سوق السبخة تكثر عربات الكارو الخشبية التي تجرها الحمير الصغيرة المنهكة, وهذه العربات تحمل الركاب ومشترياتهم وغالباً ما يركب العربة رغم صغرها أكثر من خمسة أشخاص يدلون أرجلهم فيما يجر الحمار العربة الخشبية بتؤدة وصعوبة, ورواد هذا السوق معظمهم من الزنوج فقليل هم البيض الذين يرتادونه, وعلى الشاطئ أيضا يكثر الزنوج وتكثر عربات الكارو التي يحمل الصيادون عليها ثمرة صيدهم من الأسماك ولكن الحمير الهزيلة تعاني كثيراً من جر العربات على الشاطئ لأن العجلات تغوص بالرمال الناعمة وعلى الشاطئ تبدو الوجوه معظمها متعبة, الرجال والنساء والأطفال, الجميع يرتدون ثياباً بالية وهم يعملون ببيع الأسماك أو الطعام للصيادين وبعضهم يعمل في تجفيف الأسماك.
أصغيت إلى أناشيد الصيادين وهم يدفعون قواربهم إلى الشاطئ لكيلا تسحبها المياه الهائجة وعلى الشاطئ تصطف القوارب متلاصقة, شدني منظر صيادين يحاولان دفع قاربهما إلى الشاطئ فجاءت الموجة مندفعة لتبوء محاولتهما بالفشل وخلال لحظة اندفع العديد من الصيادين والعمال لمساعدتهما وإيصال القارب إلى الشاطئ.